أبي النصر أحمد الحدادي
378
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب الاستفهامين قوله تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ « 1 » . قيل : معنى الآية : أفمن حقّ عليه كلمة العذاب فإنّه ينجو منه ، أفأنت تنقذه ؟ - والوجه الثاني : أفمن حقّ عليه كلمة العذاب أنّه يعذبه في الآخرة ، أفتستطيع أنت أن تنقذه من العذاب . فالهمزة الأولى للاستفهام ، إلا أنّه لما طال الكلام جاء بالهمزة الأخرى للاستفهام تأكيدا للأول . نظيرها قوله تعالى : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ « 2 » . وكذلك قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا « 3 » . وأمّا قوله : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 19 . ( 2 ) سورة المؤمنون : آية 35 . ( 3 ) سورة الفرقان : آية 43 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 188 .